الشيخ الأصفهاني

12

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

تعويلا على ثبوته ، فلا يوافق التعريف المعروف ، من القوم ، كما لا يناسب مشتقات الاستصحاب ، كما أفاده الأستاذ ( 1 ) فإنه إنما يناسب ذلك إذا قيل : إنه التمسك بما ثبت ، فإنه بمعنى إبقائه ، وعدم الانفكاك عنه عملا ، لا التمسك بثبوته ، فإنه بمعنى الاعتماد على ثبوته في ابقائه عملا وغاية ما يمكن أن يوجه به التعريف المزبور ، إنه من باب التعريف بالعلة المسمى بمبدأ البرهان - في قبال التحديد بالمعلول - المسمى بنتيجة البرهان والتحديد بهما معا - المسمى بالحد التام الكامل - كتعريف الغضب بإرادة الانتقام على الأول ، وبغليان دم القلب على الثاني ، وبغليان دم القلب لإرادة الانتقام على الثالث ومنه يعلم أن تعريف الاستصحاب : ( بإثبات الحكم في الزمان الثاني تعويلا على ثبوته في الزمان الأول ) ، من القسم الثالث ، وهو الحد التام وتعريفه ( بكون الشئ متيقن الحصول في الزمان الأول ) من قبيل الأول ، لا أنه بيان لمورد الاستصحاب ، بل هو أولى - في دخوله في مبدأ البرهان - من تعريف الفاضل التوني ( ره ) . لأنه في الحقيقة ليس تعريفا للاستصحاب بعلته - وهو ثبوته في الزمان الأول - بل تعريف له بالاستدلال بعلته ، الراجح إلى معلولية الابقاء لثبوته . ومنها ما عن العضدي كما في الرسائل ( 2 ) : إن معنى استصحاب الحال . أن الحكم الفلاني قد كان ولم يظن عدمه ، وكما كان كذلك فهو مظنون البقاء . ولا يخفى عليك أن الاستصحاب عنده ، حيث أنه الظن ببقاء الحكم مثلا والتفاوت بينه وبين كون الحكم مظنون البقاء اعتباريا - فالقياس المزبور استدلال على الاستصحاب بلحاظ نتيجة البرهان ، لا أن الصغرى أو الكبرى استصحاب

--> ( 1 ) قال - قده - في تعليقته على الرسائل ص 172 : فان الاستصحاب ، سواء جعل نفس الظن بالبقاء . . . كان به التمسك لا نفسه ، وان كان لفظه بمشتقاته إنما يناسب ذلك ( 2 ) - الرسائل ص 318